لسنوات كنت اعاني من شي اسمه “الاكتئاب الوجودي”

كان كثير يجيني سؤال “ايش فيك؟” … ماكنت اعرف

كنت احس بالفراغ، باللاشيء … ليش احنا عايشين الحياة؟ وش المعنى من الحياة؟

ايش الحكمة من وجود الناس؟ ايش الحكمة من وجود شي اسمه عمل ؟ ايش الحكمة من الدراسة؟ ايش الحكمة من الطلعة؟ ايش معنى الأصدقاء؟ ليش نصحى من النوم كل يوم؟ ليش نتفاعل مع الحياة؟ ليش فيه شي اسمه “حياة”؟

ليش كل شي يبدو ثقيل جدا ولا نهائي وماله أي معنى ولا طعم …

وليش انا لحالي اللي احس بهذا الشعور ….

رحت لدكاترة نفسيين جربت اكثر من دكتور .. والكلمة اللي كنت دايما اسمعها … “عندك فراغ وجودي" “أزمة معنى”

وعشان احاول افهم وضعي جلست ابحث

و قريت كتاب

man search for meaning

حلو الكتاب بس للأسف ما فهمت أي شي عن وضعي

ولا فهمت من الدكاترة أي شي عن وضعي …

كيف عندي فراغ معنى؟

أنا شخص ما اقدر اسوي أي شي لو ما عرفت المعنى والغاية والمغزى

وهذا بالضبط سبب حالتي… اني شايفة الحياة كلها مالها معنى

فكيف رح يصير لها معنى من خلال أي تمرين أو كتاب أو …..

كل تمرين، كل كتاب، كل شعور، هو داخل هذا النفق الكبير اللي اسمه حياة، وهذي الحياة مالها معنى وبالتالي كل شي فيها ماله معنى …

بس مع كل هذا الظلام… كان عندي بصيص نور، صوت صغير كان يقول تفاءلي

اليوم أنا شخص مختلف …. ورح احكيلك خطواتي للتشافي

  • غادرت المجتمع … كان فيه ضجيج يومي ومتكرر من المشاكل اللي ما تخصني ولكنها تحدث أمامي بشكل يومي، ويتناثر علي بعض من “آثارها” … حاولت اتعايش وأتأقلم واتعاقد مع هذا الضجيج بس فشلت محاولاتي، وبالأخير ترتبت الأقدار اني اغادر هذي الضوضاء.
  • اشتغلت في المجال اللي احبه … انا احب التفكير والإبداع .. واشتغلت في هذا المجال … وبعد سنوات لما ادركت ان الوظيفة تحتاج “نسخة تجارية” من التفكير والإبداع (إبداع سريع معاد تدويره وليس خام) تركت الوظيفة وبعت اشيائي وسافرت بدون خطة والغيت تذكرة العودة لما وصلت للوجهة.
  • سفري خلاني اتسكع في اللاشيء …. ٦ شهور من التسكع … ماكنت اشوف الساعة ولا اراقب الأيام ولا احط ميك أب ولا افكر ايش البس … اصحى من النوم لما اشبع نوم ويقرر جسدي انه يستيقظ … ماعندي أي جدول ولا وجهة ولا مهام احتاج اخلصها … عايشة طول الوقت في أحضان الطبيعة، إيقاعي بطيييييئ، وخطتي عبارة عن “لا شيء”، لو وقتها سألتيني “ايش ناوية تسوين اليوم، ايش خطتك للأسبوع” برد عليك بدون أي تفكير وبكل صدق “ولا شي” … وفي هذا اللاشيء وجدت المعنى … وهذي التجربة غير قابلة للشرح او التفسير … تُفهم فقط من خلال التجربة، الحياة لها طريقتها في الحديث معاك .. لما عطيت نفسي مساحة لا نهائية للتسكع في اللاشيء، بديت اسمع حديث الحياة … اكثر شي ادهشني هو “طيبة الحياة" و "طيبة الناس” …. ولما اكتشفت اني اندهشت من “الطيبة kindness” عرفت انا ليش غادرت المجتمع.
  • صمت عن الكلام لمدة ١٠ أيام (تأمل الفيباسنا) ١٠ أيام بدون كلام، بدون اجهزة، بدون جوال، بدون كتاب، بدون قلم، وفي الطبيعة، وأكل صحي ونباتي وخفيف، نصحى ٤ الفجر وننام ٩ المساء - هذي التجربة، متأكدة انها اختصرت علي عالأقل ١٠ سنوات - طلعت شخص مختلف تماما، حتى ملامحي تغيرت. (رح احكيلك في النهاية عن جلسات الصمت الجماعي اللي نسويها اونلاين بشكل أسبوعي وكيف تنظمين اذا حابة)
  • بديت مشروعي الخاص … لما تفتحين شركة وتداومين فيها بشكل يومي، هالشي رح يعلمك عن نفسك أشياء مافي أي جلسة تشافي أو كتاب أو فيلم أو معلم يقدر يوصلها لك (مشروعك الخاص رح يغير تردداتك، ومجالك الطاقي، ومشاعرك، وطريقة تفكيرك، وملامحك، وشكل جسدك، ولغة جسدك، وتصرفاتك، وعلاقاتك… وكل شي) بشرط انك تكوني متواضعة في الرحلة وتعطي لنفسك مساحة تسكع في المشروع (نفس عقلية السفر، جيبيها للمشروع) اسمحي لنفسك تكتشفي مخاوفك وضلالك والأشياء اللي تحتاجي تتطوري فيها … واقولك سر، تعلمته من شخص ثري … الشركة الأولى عبارة عن مدرسة - الهدف منها اننا نتعلم ونتخرج، مو لازم تكملين فيها طول حياتك ومو لازم تنجح نجاح ساحق (قللي توقعاتك، عادي تنجح نجاح بسيط وعادي حتى ما تنجح) … عشان فعلا تستفيدين من المدرسة، عطيها عالأقل سنة ونص - ٣ سنوات من حياتك، وداومي فيها دوام كامل بشكل يومي … هذي السنتين أو ٣ سنوات رح تختصر لك عالأقل (١٥ سنة).
  • عشت في بيئة آمنة - تزوجت وصارت عائلتي الصغيرة (أنا وزوجي) هي بيئتي الآمنة … زوجي شخص طيب وعايش اللحظة بالفطرة وماخذ الحياة ببساطة … وهذا الهدوء والبساطة والطيبة صنعت لي بيئة آمنة … ولأول مره بعد ما غادرت المجتمع قدرت اكون في نفس المكان ومع نفس الشخص لمدة ٣ سنوات الآن …. وفي هذي الـ ٣ سنوات بديت اتعرف على معنى الهدوء والطمأنينة والسكون والاستقرار … وبديت احس بالتجذر وبأني اقدر ازدهر واثمر … وبدأت ثماري تطلع واشوفها لما صرت ارسم لوحات كبيرة، ولما صرت اكتب هذي المدونة واسجل البودكاست واسوي الجلسات …
  • البصمة الروحية/رسالة الروح، قلتلك اني من بدايتي في المسار المهني اشتغلت في رسالة روحي (الإبداع) ولكن الأماكن اللي احتوت هذا الإبداع تغيرت … لما كانت الوظيفة هي المكان اللي يحتوي إبداعي ماكنت احس اني اقدر اطلق إبداعي بحرية (احس فقط كنت اعيش رسالتي الروحية بنسبة ١٠ ٪) … لما فتحت شركتي، فتحتها في مجال تجاري، ماكنت اقدر آخذ راحتي في الإبداع أحيانا، لأنه يزيد التكاليف (ولكن احس نسبة عيشي لرسالتي الروحية زادت لـ ٣٠٪) ولما قررت ابدأ براندي الشخصي واسوي محتوى: اكتب، اشارك صوتي، ارسم، اخلق مساحة فن وتشافي وتحول … بديت احس ان ابداعي منسجم في هذا المكان ويقدر يفرد اجنحته كما يشاء وفيه فرص لا نهائية واحتمالات لا نهائية للتحليق (احس النسبة زادت لـ ٥٠٪ وفيه احتمالات وفرص كثيرة انها تزيد اكثر)
  • الجهاز العصبي - لما عرفت حالة “تجمد الجهاز العصبي” وفهمتها وبديت اطبق تمارين للخروج من هذي الحالة (والعجيب ان التمارين جدا بسيطة، ومجانية في اليوتيوب) بديت احس بجسدي، احس بحالتي المزاجية كل يوم وكيف تختلف من يوم للثاني، بديت التزم بشكل يومي بالرياضة، بدت طاقتي تصير أعلى، و بدا شعور الفرح والبهجة والحماس يجيني بشكل يومي …. (بحطلك روابط التمارين في نهاية المقالة)
  • جملة مهمة قالتها لي صديقتي .. كنت دايما اسألها “ليش الفنان الفلاني فنه مو فن وأقرب لـ ”شخمطة" ولكنه مع ذلك يشارك فنه!!" وقالتي "نور، انتي دايما تسألين هالسؤال بطريق مختلفة …

Are you waiting for Validation?

وش تنتظرين؟؟ هل تنتظرين تصريح إذن للسماح لك انك تبدين؟ "

وكلام صديقتي الصادق .. صدمني وهزني … لأني فعلا كنت انتظر إذن وسماح وموافقة عشان ابدأ شي ما احتاج عليه إذن ولا سماح ولا موافقة

الشخص الوحيد اللي يقدر يعطيني الإذن والسماح والموافقة هو أنا.

وهذا الشخص الوحيد “أنا” كانت جالسه تناظر العالم بعيون طفلة وتقول في داخلها “بليز انا كمان ابي اشارك” … وانتظر بشكل لا واعي العالم/الكون/الناس انهم يقولون “يلا شاركي، ننتظرك بكل حماس” !!!! 😂

ولما ادركت إن مافي أحد رح يقوللي هالشي!! لأن وش دراهم!! أنا مو جالسه في صف مع ١٥ بنت ورافعة يدي وانتظر المعلمة تسمحلي اشارك … صراحة هالإدراك مضحك ولكنه حقيقي، كلنا عندنا “صوت” و “قوة داخلية” و “كنوز” حاطينها على الرف .. ومو جالسين نشاركها مع العالم لأننا ننتظر بشكل لاواعي إن العالم “يختارنا” أو “يسمحلنا”

إدراك إني أنا الشخص الوحيد اللي يقدر يسمح لنفسي اني اشارك صوتي واعبر، كان محرر بالنسبة لي

THE ONLY VALIDATION I NEED IS MY OWN VALIDATION

هذا الإداك

هو ترياق التشافي

للأزمة الوجودية وأزمة المعنى اللي كانت عندي

لأن المعنى كان موجود عندي طول الوقت، ولكن أنا ماكنت سامحة لنفسي اني اعيشه …

مفتاح الباب كان في جيبي، ولكن أنا ما سمحت لنفسي اني اطلع المفتاح وافتح الباب …. لأني بشكل لاواعي كنت اعتقد إنه لازم احد يسمحلي

رحلتي مع مغادرة المجتمع (نويت اغادر في بداية ٢٠١٩، وغادرت في نهايتها) ، ثم العمل في مجال شغفي (٣ سنوات)، ثم السفر (٦ شهور)، ثم مشروعي الأول (٣ سنوات ومستمر) هذي الرحلة فتحتلي آفاق جديدة للمعنى وخلتني اتأكد ان المفتاح في جيبي واصقل المفتاح،

ولكن سماحي لنفسي إني اطلِّع هذا المفتاح وافتح الباب هو اللي فرق …

سماحي لنفسي اني اعيش واجسد هذا المعنى هو اللي كمل الرحلة

عشان انقل لك هذا الإدراك … واختصرلك الرحلة

كتبت قصيدة بعنوان “ياروح اطلقي صرختك”

قصيدة للتذكير …

يا روح …. اطلقي صرختك

نص القصيدة

👇🏻

في داخلي صرخة

صرخة على القطيع

وعلى الأنظمة المهترئة

وعلى تقسيم الكرة الأرضية

على العادات والتقاليد

والطبقية

صرخة على ذلك الجدار الغير مرئي

والأكبال المخفية

في داخلي صرخة على المكان

والزمان

صرخة ثائرة كالبركان

على الألوان

على الأشياء

على الأفكار

على كل شيء

وفي وجه أي شيء

صرخة تخرج من رحمي

تلدني

لقد كنت أصرخ على الظلام والضوضاء عندما كنت في الرحم

وقبل زيارتي لرحم أمي كنت أصرخ في الأكوان

وعند ولادتي استقبلت العالم بصرخة

وكانت الصرخة طريقي للتعلم

علمني صراخي أن البعض يستطيع تجاهله وتجاهلي

علمني صراخي أن البعض سيصرخ أعلى مني ليُسكت صرختي

علمني صراخي أن البعض سيهدهده ويُمايله ويُراقصه

علمني صراخي أن العالم مبني من صرخات

بعضها مكبل بأقياد غير مرئية أو مرئية

بعضها تم تهديده حتى لم يعد للصرخة صرخة

وبعضها تم تهذيبه وتنميقه وقولبته حتى نست أنها في الأساس صرخة

وبعض الصرخات ادركت كينونتها الصرخية للتو .. ولا تزال تمشي على مهل،

تصرخ ثم تخشى صراخها

تصرخ ثم تُخفي صراخها

وبعض الصرخات تبدو عالية جامحة

بعضها هادئة ساكنة وتحرك كل شيء

وهناك صرخة مزيج من صرخات

وهناك صرخة عابرة للزمان والمكان

علمني صراخي أن العالم سيطلب من صراخي أن يسكت ويخرس ويطرش

ولكن …

إن اسكتُّ صرختي ساهمت في زيف البناء

وإن اطلقتُ صرختي هددتني الصرخات الخائفة

وإن اطلقت صرختي راقصتني الصرخات الصارخة

وإن اطلقت صرختي نمت لي أجنحة وجذور وشموس وأقمار وعوالم حب

وإن شافيت صرختي … تم الخلق

علمني صراخي أنه سيصرخ حتى إن أُسكت

علمني صراخي أنني وإن تجاهلته أو اسكته أو هدهدته لينام … سيبقى يصرخ

سيصرخ في قفصي الصدري

و في حلقي

و في بطني

و في رحمي

و في رأسي

و في يدي

و في رجلي

سيصرخ، سيضل يصرخ،

سيطرق جدار جسدي من الداخل كطفل يوشك أن يولد

وفي موتي سيصرخ

وبعد موتي سيصرخ

سيظل يصرخ

علمني صراخي أنه …. سيصرخ

أنه تدفق مستمر كتيار وجد قبل جسدي وسيظل بعد هذا الجسد

علمتني الفيزياء أن مقاومة التدفق تتطلب مقاومة

و مقاومة المقاومة تولد توتر وضغط

وتكتل وانسداد … في مجرى التيار الصارخ

وسيظل يصرخ

علمني جهازي العصبي أن الصرخة حق فطري لإنهاء المقاومة

اصرخي

يا روح … اصرخي

كيف نصرخ؟

هذه قائمة ببعض الطرق المقبولة اجتماعيا والتي تستطيعين الصراخ منها كما تشائين (مع بعض الشروط والقيود ولكن مساحة الصراخ فيها أعلى من غيرها)

ابنِ مشروعك أو شركتك

ابدأي بودكاست أو مدونة أو محتوى على أي منصة

انضمي للمجتمعات اللي تشبهك وعبري -> قولي رأيك، شاركي بصوت واضح، اصرخي

خذي كورس لتدريب الصوت -> اذا كان المدرب متصل بصرخته، رح يعطيك مساحات واسعة للصراخ

خذي كورس للتدريب على التمثيل أو الرقص أو الفن -> اذا كان المدرب متصل بصرخته، رح يعطيك مساحات واسعة للصراخ

اصرخي مع زوجك أو شريك حياتك أو أصدق أصدقائك أو صديقاتك

روحي حفلة للرقص والصراخ

اصرخي في السيارة

اصرخي في غرف التكسير والصراخ (الترفيهية)

روحي المسبح واصرخي تحت الماء

غرفة عازلة للصوت واصرخي

ارقصي بجموح لساعات متصلة (خلي جسدك يصرخ)

غني لساعات متصلة (خلي حلقك يصرخ)

اخلقي شي جديد وعطيه زخم من وقتك وطاقتك واهتمامك وعملك وتجسيدك وشعورك (خلي أثيرك وطاقتك ومشاعرك وجسدك يصرخ)

ابتكري طريقتك الخاصة للصراخ

تمردي على شيء (خانقك) وقولي "لااااا وألف ألف لااااااااااااا ثم لااااااااااااا "

عبري عن حقيقتك بدون اعتذار ، سوي المحادثات الصعبة …

اطلقي مبادرة وكوني القائدة (حتى لو ما تعرفين، جربي…. اسمحي لشخصية القائدة فيك انها تصرخ)

ارسلي رسالة حب صادقة كصرخة من أجل الحب

اصرخي اصرخي اصرخي

حطي حدود في علاقاتك مع الأشخاص اللي يكبلون أو يكتمون صرختك (حدود لحماية الصرخة)

وفي النهاية … للتذكير

اسثمارك في صرختك

هو استثمار طويييييييل الأمد في

صحتك

وسلامك

وبهجتك

وحبك

وحياتك (خلال وبعد التجربة الأرضية)

صرختك هي معبرك للجانب الأجمل من قصتك

مصادر تم ذكرها في المقالة:

روابط لتمارين تنظيم الجهاز العصبي على اليوتيوب:

وهذا التمرين انا صورته بشكل “عفوي”، يجمع بين الجسد، الصوت، النفس (ومفيد في حالات الخوف ونوبات الهلع)

مساحة للامتنان والحمد ….

كتبت أجزاء كبيرة من هذي المقالة وأنا أسبح، الحمدلله على الماء، وعلى الجسد، وعلى القدرة على السباحة … الحمدلله على التجارب اللي مريت فيها بظلامها ونورها … الحمدلله على هذي المساحة …. ممتنة جدا لقراءتك ولأسئلتك 🤍